Star
John Doe
Admin
My Profile
Settings
Billing
4
Log Out
Edit Book: الصّرار والنّملة
Title
*
Author
Illustrator
Description
Thumbnail
PNG, JPG, GIF, WebP — leave empty to keep current
Audio File
Leave empty to keep current audio
Pages
Page 1
Remove
Text
كانَ يا ما كان، في قديمِ الزمان، صِرارٌ يعيشُ في حقلٍ واسعٍ تملؤهُ الأعشابُ الخضراءُ، وتتناثرُ فيهِ الأزهارُ الملوَّنة كأنّها لآلئُ منثورة على بساطٍ زمرديّ. كانتِ الشَّمسُ تُلقي بأشعَّتِها الدافئة على المكان، فينشرُ نسيمُ الصيف رائحةَ الزهورِ بين الأغصان. جلسَ الصِّرارُ فوقَ غصنٍ رقيقٍ يُغنّي بصوتٍ عذبٍ، فتردّدُ أصداؤه في الوادي كأنّه موسيقى الطبيعة.
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 2
Remove
Text
وبينما هو غارقٌ في طربه، كانت نملةٌ صغيرةٌ لا تهدأ، تجري هنا وهناك، تحملُ حبّاتِ القمحِ والعدسِ على ظهرها الصغير. يلمعُ عرقُها تحت الشّمس، لكنّها لا تشكو تعبًا، بل تواصلُ عملها بصبرٍ وعزيمةٍ، تُخزّنُ الطعامَ في جحرها تحتَ الأرض، كأنّها تُخطّطُ للمستقبل بحكمةٍ وذكاء.
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 3
Remove
Text
رأى الصِّرارُ النملةَ تكدُّ وتجتهد، فضحكَ ملءَ فيه وقال: "يا نملةُ المسكينة! لِمَ تُرهقين نفسَكِ بهذا العملِ الشاقّ؟ تعالَي، اجلسي بجانبي، اسمعي غنائي وتمتّعي بوقتكِ، فما أجملَ الحياة حين نلهو ونمرح!" رفعت النملةُ رأسها، ومسحت جبينها بقدمها الصغيرة، ثمّ أجابته بنبرةٍ رصينة: "أشكركَ يا صرار، ولكنّني لا أعيشُ يومي فقط. إنّ الشتاء قادمٌ سريعًا، وحين يغمرُ الثلجُ الأرض وتذبلُ الزهور، لن تجدَ شيئًا تأكله. أمّا أنا، فسأجدُ قوتي جاهزًا لأنّني تعبتُ اليوم لأرتاحَ غدًا."
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 4
Remove
Text
هزَّ الصرارُ كتفيه باستهزاءٍ وقال وهو يواصلُ عزفه: "دعينا من هموم الغد، فما زال الصيفُ طويلًا، والغناءُ أجملُ من حملِ الحبوب."
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 5
Remove
Text
مضتِ الأيّام، وتحوّلَ الصيفُ الذهبيُّ إلى خريفٍ حزين، ثمّ جاءَ الشتاءُ بثلوجه البيضاء ورياحه القاسية. غطّى الجليدُ الأرضَ، فاختفت الأعشابُ والأزهار، وباتت الحقولُ صامتةً موحشةً كأنّها سجادةٌ ميتة. جلسَ الصرارُ وحيدًا فوقَ غصنٍ يابسٍ، يرتعشُ من شدّة البرد، وقد جفَّ صوتهُ من الجوع. نظرَ حوله، فلم يجد حَبّةً واحدةً ولا ورقةً خضراء، فتذكَّرَ كلامَ النملة، وشعرَ بالندمِ.
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 6
Remove
Text
تقدَّمَ بخطواتٍ مُتثاقلةٍ نحو جُحرِ النملة، وطرَقَ البابَ بخجل. خرجت النملةُ تنظر إليه بعينين صغيرتين لكن فيهما حكمةُ الحياة. قال بصوتٍ ضعيف: "يا أختاه، إنّي جائعٌ وبردان، فهل تجدين لي مكانًا عندكِ؟" أطرقت النملةُ لحظةً، ثم قالت: "لقد ضيّعتَ صيفكَ في الغناء، بينما اجتهدتُ أنا في جمع القوت. ومع ذلك، لن أترككَ تهلك. خُذ قليلًا من طعامي، لكن تذكّر دائمًا أنّ مَن جَدَّ وَجَدَ، ومَن زَرَعَ حَصَد."
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 7
Remove
Text
خجلَ الصرارُ، وانحنى شاكرًا، ثمّ قال: "لقد تعلّمتُ درسي يا نملة، الغناءُ جميلٌ، لكنّه لا يُشبعُ الجائع، ولا يدفئُ البردان." وهكذا صارَت قصّتُهُ عبرةً للأجيال: أنّ العملَ في أوانه كنزٌ لا يفنى، وأنّ الكسلَ طريقُ الضّياع.
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Add Page
Update Book
Cancel