Star
John Doe
Admin
My Profile
Settings
Billing
4
Log Out
Edit Book: التاجر والخباز
Title
*
Author
Illustrator
Description
Thumbnail
PNG, JPG, GIF, WebP — leave empty to keep current
Audio File
Leave empty to keep current audio
Pages
Page 1
Remove
Text
كانَ يا ما كان، في قديمِ الزمان، في قريةٍ صغيرةٍ تحيطُ بها الحقولُ الخضراء من كلّ جانب، وكانت تُزيّنها أشجارُ الزيتون والنخيل، وتتناثرُ حولها بيوتٌ من الطين وسقوفٌ من القشّ، يعيشُ أهلُها ببساطةٍ وطمأنينة. وفي أطرافِ تلك القرية، كان يقومُ مخزنٌ عظيمٌ للقمح، يملكه تاجرٌ ثريّ يُدعى مروان. اشتهر مروان بين الناس بثرائه الواسع وبمخازنه الممتلئة، ولكن قلبه كان قاسيًا، لا يعرف للعطاء معنى، ولا يفتح بابه لمحتاجٍ أو فقير.
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 2
Remove
Text
وفي الجهة الأخرى من القرية، كان هناك مخبزٌ صغيرٌ تملؤه رائحةُ الخبز الطازج كلَّ صباح، يملكه خبازٌ بسيطٌ اسمه كريم. كان كريم محبًّا للخير، ينهض باكرًا قبل طلوع الشمس ليعجن الدقيق بيديه، ويُوقد النار في فرنه الطيني، ثم يوزّع الخبز الساخن على الناس بوجهٍ بشوش. وكان إذا مرّ به فقيرٌ جائع، أعطاه رغيفًا دون أن يأخذ منه شيئًا، قائلًا: "الرزقُ من عند الله، وما عند الله لا ينفد."
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 3
Remove
Text
مضت الأيامُ والقرية في رخاء، حتى جاء عامٌ قاسٍ، انحبست فيه الأمطارُ وجفّت الأرض، فذبل الزرعُ وتشقّقت التربة، وصارت الحقول خاوية. حلّ الجفاف على الجميع، فخاف أهلُ القرية الجوعَ والفقر. في ذلك الوقت، ضحك مروان في سرّه، فقد امتلأت مخازنه بالقمح، ورأى أنّها فرصته ليبيعَه بثمنٍ باهظ. رفع الأسعارَ حتى صارت فوق طاقة الناس، وأغلق أبوابه على أكياسه، ولم يلتفت إلى صرخات الأطفال ولا دموع الأرامل.
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 4
Remove
Text
أمّا كريم، فقد تألّم لرؤية جيرانه يتضوّرون جوعًا. حاول شراء القمح ليصنع الخبز، لكن الأسعار المرتفعة أفقدته القدرة على الشراء. شيئًا فشيئًا خلا مخبزه من الأرغفة، ولم يبقَ عنده إلا بضعُ حبوبٍ ودقيقٌ قليل. ومع ذلك، ظلّ يفتح باب مخبزه كلَّ صباح، عسى أن يُساعد فقيرًا بما يقدر عليه. وذات مساء، مرّ مسافرٌ غريب بملابسٍ متعبة ووجهٍ شاحب، وقد أنهكه الجوعُ والتعب. وقف أمام المخبز وقال بصوتٍ ضعيف: ــ "ألا تملك يا سيدي كسرةَ خبزٍ تُسكتُ بها جوعي؟"
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 5
Remove
Text
ابتسم كريم، ودخل إلى مخبزه، فلم يجد إلا قطعةَ خبزٍ صغيرة جافة. تناولها بيده، ونفخ عنها الغبار، ثم قدّمها للغريب قائلًا: ــ "خذها يا أخي، فهي لا تسدّ الجوع، لكنّها قد تُعينك على الطريق." أكل المسافرُ الخبز بنهم، وعادت الحياةُ إلى وجهه. ثم نظر إلى كريم بعينين تلمعان وقال: ــ "اعلم أيّها الخبّاز الكريم أنّني لستُ مسافرًا عاديًا... إنّما أنا أميرٌ متنكّر أختبر الناس في أسفاري. ولن أنسى صنيعك ما حييت."
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 6
Remove
Text
رحل الرجل، ولم يصدّق كريم ما سمع، وعدّه حلمًا عابرًا. لكن بعد أيّام قليلة، فوجئ أهل القرية بدخول قافلة عظيمة، جمالها محمّلة بأكياس القمح والدقيق والسكر. توقّفت القافلة أمام مخبز كريم، ونزل منها رسول الأمير يحمل رسالةً تقول: "إلى كريم الخباز، صاحب القلب الطيّب: لقد بلغني كرمك، فأرسلتُ هذه القافلة هديةً لك ولأهل قريتك، لتصنع الخبز وتطعم الجائعين."
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 7
Remove
Text
امتلأ مخبز كريم بالقمح، وأوقد النار في فرنه من جديد، وانتشرت رائحة الخبز في أرجاء القرية. صار يُوزّع الأرغفة مجانًا على كلّ بيت، حتى الأطفال كانوا يضحكون فرحًا وهم يحملون الخبز الساخن بين أيديهم.
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 8
Remove
Text
أمّا مروان، فقد احترق قلبه من الغيرة، ورأى كيف صار الناس يحبّون كريمًا ويدعون له. فدفعه الطمعُ إلى محاولة سرقة بعض أكياس القمح من قافلة كريم. لكن أهل القرية ضبطوه متلبّسًا، فصرخوا فيه، واجتمعوا عليه، وأخذوا يوبّخونه على جشعه وظلمه. ففقد سمعته بين الناس، وخسر تجارته، وأُغلقت مخازنه الفارغة.
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 9
Remove
Text
وبينما خسر مروان كلَّ شيء، أصبح كريمُ مثالًا للعطاء والإخلاص. لم يزده الخير إلا تواضعًا، وصار أغنى رجل في القرية، لا بماله فقط، بل بحبّ الناس ودعائهم. وهكذا، تعلّم أهل القرية درسًا عظيمًا: أنَّ المالَ بلا كرمٍ وبلا رحمةٍ لا يساوي شيئًا، وأنَّ الكرمَ والأمانة هما أعظم كنزٍ يملكه الإنسان.
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Add Page
Update Book
Cancel