Star
John Doe
Admin
My Profile
Settings
Billing
4
Log Out
Edit Book: الزيتون والصبر
Title
*
Author
Illustrator
Description
Thumbnail
PNG, JPG, GIF, WebP — leave empty to keep current
Audio File
Leave empty to keep current audio
Pages
Page 1
Remove
Text
كان يا ما كان في قديم الزمان، في قريةٍ صغيرة يغمرها الهدوء وتحيط بها الحقول الواسعة، كان يعيشُ شيخٌ فلاحٌ يُدعى الشيخ سالم. كان الشيخ سالم رجلاً صبورًا، يعرف الأرض كما يعرف نبض قلبه، ويؤمن أنّ لكل بذرة وقتها، ولكل ثمرة أوانها. جاء حفيده عُمر ليقضي بعض الوقت معه. كان عمر شابًا مفعمًا بالحياة، لكنه لم يتعلم بعد معنى الصبر. كان يريد كل شيء بسرعة: الربح، النجاح، النتائج… لم يعرف أن الأشياء العميقة تنبت ببطء.
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 2
Remove
Text
ذات صباح، أخذ الجد بيد حفيده وقال له: "هيا يا بني، سنغرس اليوم شتلات زيتون. الزيتون رزق مبارك، لكنه يحتاج صبرًا طويلًا." هزّ عمر رأسه موافقًا، وأخذا يعملان تحت شمس لطيفة. حفرا الأرض، وضعا الشتلات الصغيرة، سقياها ماءً صافياً، ووقفا ينظران إليها تنبض بالحياة، وإن كانت صغيرة وضعيفة.
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 3
Remove
Text
مرّت الأيام، ثم الشهور، والشتلات تنمو… لكن ببطء شديد. وكان عمر يقف أمامها كل يوم متأففًا: "لماذا تأخذ كل هذا الوقت؟ لماذا لا تثمر الآن؟ ماذا سنجني من الانتظار؟" فيجيبه الجد بهدوء، وابتسامة لا تفارق وجهه: "يا بُني… الأرض لا تعطي أسرارها لمن يستعجلها. كل الخير يأتي حين يحين أوانه."
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 4
Remove
Text
لكن كلمات الجد لم تُقنع قلبًا شابًا يتوق للسرعة. وذات مساء، قال عمر لجدّه بصوت فيه ضجر: "سأترك الفلاحة يا جدي. عُرض عليّ عمل في شركة في المدينة. هناك المال سريع، والرزق واسع." نظر الجد إليه طويلاً، ثم قال بصوت هادئ: "اذهب حيث يقودك قلبك. لكن تذكّر: ما يأتي سريعًا… يذهب سريعًا."
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 5
Remove
Text
رحل عمر إلى المدينة، وبدأ العمل. كان كل شيء يدور بسرعة من حوله: أرباح، صفقات، حماس. ظن أنه أخيرًا وجد الطريق الذي يناسبه. لكنه لم يدرك أنّ الريح التي تحمل المال سريعًا… قد تنقلب في لحظة. ومع مرور السنوات، وقعت الشركة في أزمة كبيرة، وتبعها إفلاس مفاجئ. خسر عمر كل شيء، ليس المال فقط، بل راحته وثقته أيضًا. شعر كأن الأرض تسحب خطواته إلى الأسفل. فلم يجد أمامه إلا طريق العودة.
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 6
Remove
Text
عاد إلى القرية في يومٍ بارد، والندى يلمع فوق أعشاب الصباح. سار إلى أرض الجد بخطوات بطيئة، كأن كل خطوة تروي حكاية خيبة. وحين وصل… توقّف مذهولًا.
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 7
Remove
Text
الشتلات الصغيرة التي غرسها ذات يوم بيديه، أصبحت أشجار زيتون قوية، ممتدة الأغصان، مثقلة بالثمار السوداء اللامعة. والشيخ سالم يجمع الزيتون بصبرٍ هادئ، وابتسامة عميقة. اقترب عمر وهمس: "هذه… هي نفسها الشتلات يا جدي؟"
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Page 8
Remove
Text
فنظر إليه الجد بعينين تضيئهما الحكمة: "نعم يا بني. كبرت… لأنها وجدت من يصبر عليها. وكما ترى… كل زرعٍ يحتاج وقتًا لينضج. وكذلك الإنسان." جلس عمر على الأرض، ووضع يده على جذع شجرة الزيتون. شعر بدفء متين، كأنه يمسك جذوره هو… جذوره التي كانت بحاجة للثبات قبل أن تنمو. تمتم بصوت خافت: "الآن فقط فهمت… من يستعجل الثمرة، يفقد الشجرة." ابتسم الجد وربت على كتفه: "وهذا يا بُني معنى الحياة. لا يثمر كل ما نزرع اليوم غدًا. لكن من يصبر… يحصد."
Image
PNG, JPG, GIF, WebP
Add Page
Update Book
Cancel