Star
John Doe
Admin
My Profile
Settings
Billing
4
Log Out
Edit Book: الأمانة أثمن من الذهب
Title
*
Author
Illustrator
Description
Thumbnail
Leave empty to keep current thumbnail
Audio File
Leave empty to keep current audio
Pages
Page 1
Remove
Text
كان يا ما كان، في مدينة جميلة تحيط بها الأسوار العالية وتفوح أزقتها برائحة البهارات والقهوة، سوقٌ عامر بالحركة والبيع والشراء. في أحد أركان هذا السوق، كان هناك متجر واسع للتوابل والبضائع يملكه التاجر هاني، المعروف بين الناس بحكمته وحُسن معاملته.
Image
Page 2
Remove
Text
في هذا المتجر كان يعمل صبي صغير يُدعى سامي، عُرف بجدّه ونشاطه، وبعينين تلمعان بالفضول وحب التعلم. كان سامي يساعد الزبائن، يرتّب الأكياس، ويحرص أن يكون كل شيء في مكانه الصحيح. وكان التاجر هاني يُحبه حبّاً خاصاً، لا لِنشاطه فقط، بل لأمانته وصدق حديثه. وكان يردد على مسامعه دوماً: "يا سامي، تذكّر أن الأمانة أثمن من الذهب، فهي رأس المال الحقيقي لكل إنسان."
Image
Page 3
Remove
Text
وذات صباح مشرق، ازدحم السوق بالناس، ودخل المتجر رجل وقور، أنيق الهيئة، تبدو عليه علامات الثراء، يُدعى وجيه. اشترى من المتجر أقمشة نفيسة وزيوتاً فاخرة، وكان في عجلة من أمره كأنه مرتبط بلقاء مهم. بعد أن دفع الثمن على عجل، أخذ بضاعته وخرج مسرعاً بين جموع السوق.
Image
Page 4
Remove
Text
بقي سامي بعد ذلك ينظّف المكان ويعيد ترتيب الصناديق الفارغة تحت الطاولة. وفجأة، لفت بصره شيء يلمع كالنجمة الصغيرة بين الغبار. مدّ يده، فإذا هي محفظة جلدية أنيقة، مطرّزة بخيوط ذهبية! فتحها بيدين ترتجفان، فإذا بها ممتلئة بعملات ذهبية تتلألأ تحت أشعة الشمس المتسللة من نافذة المتجر.
Image
Page 5
Remove
Text
وقف سامي مذهولاً، وقلبه يخفق بقوة. فكر في نفسه: "يا إلهي! بهذا المال أستطيع أن أشتري ما أشاء، وربما لن أضطر للعمل طيلة حياتي!" لكن سرعان ما تسلّل إلى عقله صوت آخر يهمس: "لا أحد رآك، خذها ولن يعلم أحد."
Image
Page 6
Remove
Text
غير أنّ سامي تذكر على الفور كلمات التاجر هاني التي طالما سمعها: "الأمانة أثمن من الذهب." شعر بحرارة تجري في قلبه، وأغلق المحفظة سريعاً، ثم ركض نحو التاجر هاني قائلاً بصوت يملؤه الإصرار: "سيدي! انظر ماذا وجدت! إنها محفظة السيد وجيه، مليئة بالذهب!"
Image
Page 7
Remove
Text
نظر التاجر هاني إلى الصبي نظرة فخر ورضا، وربت على كتفه قائلاً: "أحسنت يا بني. لقد أثبت أن الأمانة حقاً أثمن من الذهب. هيا بنا، لنردّ الأمانة إلى صاحبها."
Image
Page 8
Remove
Text
خرجا معاً إلى السوق، ولم يبتعد السيد وجيه كثيراً. فلما رآهما يقتربان، قال هاني: "يا سيد وجيه، لقد نسيت شيئاً ثميناً عندنا." وأعطاه المحفظة.
Image
Page 9
Remove
Text
أمسك وجيه بالمحفظة، وملامحه تتحول من الدهشة إلى الامتنان. التفت إلى سامي، وقال بصوت تغشاه العاطفة: "يا بني، لقد أنقذتني من خسارة عظيمة. أنت أمين بحق، والأمانة صفة الرجال الأوفياء." ثم أخرج من جيبه صُرّة صغيرة وأعطاها لسامي مكافأة على صدقه. عاد سامي إلى متجره وهو يشعر بسعادة لم يعرفها من قبل، سعادة لا تقاس بالذهب ولا بالهدايا. عندها أيقن أن الأمانة ليست مجرد كلمة يرددها الناس، بل هي كنز عظيم يملأ القلب نوراً وطمأنينة، ويجلب الخير لصاحبه في الدنيا والآخرة.
Image
Add Page
Update Book
Cancel