Star
John Doe
Admin
My Profile
Settings
Billing
4
Log Out
Edit Book: الأمنيات الثلاث
Title
*
Author
Illustrator
Description
Thumbnail
Leave empty to keep current thumbnail
Audio File
Leave empty to keep current audio
Pages
Page 1
Remove
Text
كانَ يا ما كانَ، في قديمِ الزَّمان، رجلٌ فقيرٌ يعملُ حطّابًا، يعيشُ مع زوجتهِ في كوخٍ صغيرٍ عند حافةِ غابةٍ كثيفةِ الأشجار. كان الحطّابُ يقضي نهارهُ في قطع الحطب وجمعه، ثم يبيعه في سوق القرية ليشتري ما يسدّ به رمقَه وزوجته. ومع ذلك، كانت حياتهما مليئةً بالمشقّة، وبيتهما متواضعًا لا يحوي إلا الضروري من الأثاث.
Image
Page 2
Remove
Text
في يومٍ من أيام الشتاء الباردة، خرج الحطّابُ إلى الغابة كعادته، وفي قلبه ضيقٌ وهمّ، لأن الحطب كان يندر في ذلك الفصل، والثلوج تغطي الأرض. وأثناء بحثه بين الأشجار، لمح مشهداً غريباً: جذعُ شجرةٍ ضخمةٍ مضاءٌ بضوءٍ ذهبيّ، وفوقه مخلوقٌ صغيرٌ يشبه القزم، يئنُّ من الألم وقد علقت رجله بين الأغصان. أسرع الحطّابُ إليه، وأزاح الغصن بحذر، فحرّر القزم الذي تنفّس الصعداء وقال بصوتٍ رقيق: "شكرًا لك أيّها الطيب! لقد أنقذت حياتي، ولولاك لكنت هلكتُ في هذا البرد." ابتسم الحطّابُ وقال: "لم أفعل سوى ما يمليه عليّ ضميري." عندها أخرج القزمُ عصاً سحريةً صغيرة، ولوّح بها، ثم قال: "عرفانًا بجميلك، سأمنحك أنت وزوجتك ثلاث أمنيات تتحقق فورًا، مهما كانت."
Image
Page 3
Remove
Text
دهش الحطّابُ من كلامه، وأراد أن يسأله أكثر، لكن القزم اختفى فجأةً بين الأشجار، تاركًا وراءه أثرًا من الغبار الذهبيّ. عاد الحطّابُ إلى بيته مسرعًا، وقد امتلأ قلبه بالفرح والحيرة في آنٍ واحد. حين دخل الكوخ، قصّ على زوجته ما حدث، وكيف أنّهما يملكان الآن ثلاث أمنياتٍ حقيقية. جلست الزوجةُ مذهولة، ثم قالت بحماس: "علينا أن نتأنّى ونفكّر جيدًا في الأمنيات الثلاث، فهذه فرصةٌ لا تتكرّر." وافقها زوجها، لكنّ البرد والجوع كانا ينهشان جسديهما في تلك اللحظة. جلسا قرب الموقد، وكانت الزوجة تعدّ بعض الحساء البسيط، لكن الطعام كان شحيحًا.
Image
Page 4
Remove
Text
وفجأة، قال الحطّاب وهو يمدّ قدميه نحو النار: "آه لو كان عندي الآن نقانق مشويّة ساخنة!" وما إن نطق بهذه الكلمات حتى ظهر أمامه طبقٌ كبيرٌ مملوء بالنقانق الطازجة، يتصاعد منها البخار وتفوح رائحتها الشهية. شهقت الزوجة ووضعت يدها على رأسها: "يا ويلي! لقد أضعت أمنيةً كاملة على النقانق!" احمرّ وجه الحطّاب من الخجل، فقال مدافعًا عن نفسه: "لقد كانت زلّة لسان… لكن على الأقل سنأكل جيدًا الليلة."
Image
Page 5
Remove
Text
غير أنّ الزوجة لم تتمالك غضبها، وبدأت توبّخه قائلة: "كان عليك أن تتمنّى بيتًا جديدًا أو ثروةً عظيمة، لا أن تهدر فرصةً كهذه على شيءٍ تافه!" اشتدّ الجدال بينهما، والحطّاب يحاول التهدئة، وهي تزيد في العتاب، حتى قالت بسخرية: "ليت هذه النقانق التصقت بأنفك حتى تتعلّم الدرس!" وما إن انتهت من كلامها حتى التصقت النقانق بأنف زوجها التحامًا عجيبًا! حاول أن يسحبها، لكن دون جدوى، وصارت تتدلّى من وجهه في منظرٍ مضحكٍ ومزعج في آنٍ واحد. أُصيبت الزوجة بالذعر، وأخذت تعتذر وهي تحاول نزعها، لكن النقانق كانت ملتصقة وكأنها جزءٌ من جلده.
Image
Page 6
Remove
Text
جلسا صامتين برهةً، وكلّ منهما يدرك أنّه لم يتبقَّ لهما سوى أمنيةٍ واحدة. نظرت الزوجة إلى زوجها وقالت بأسى: "يبدو أنّه لا مفرّ… يجب أن نستخدم الأمنية الأخيرة لإزالة هذه المصيبة."
Image
Page 7
Remove
Text
أطرق الحطّاب رأسه بحزنٍ، ثم قال: "أوافقك، فما نفع المال أو القصور وأنا بهذا الشكل؟" فنطقت الزوجة بالأمنية الأخيرة: "نتمنى أن تزول هذه النقانق عن وجه زوجي فورًا!"
Image
Page 8
Remove
Text
وبلمح البصر، اختفت النقانق، وعاد أنف الحطّاب كما كان. نظر الزوجان إلى بعضهما لحظة، ثم انفجرا ضاحكين رغم خسارتهما للأمنيات الثلاث في تلك الحماقة. ومنذ ذلك اليوم، تعلّما درسًا مهمًّا: أنّ التسرّع وقلّة الحكمة قد يبدّدان أثمن الفرص، وأنّ القناعة بما لديهم خيرٌ من مطاردة ما قد يضيع سدى.
Image
Add Page
Update Book
Cancel